محمد بن يزيد المبرد
56
الفاضل
فأبت أن تخبر به ، فقالت لزينب بنت سليمان بن علىّ : ما ترين ؟ فقالت : تدخل فإنه لا بدّ من فائدة أو ثواب . فأذنت لها ، فدخلت ، فقالت : أنا مارية امرأة مروان ابن محمد الأموي ، فقالت زينب : أأنت مارية ؟ فلا حياك اللَّه ! والحمد للَّه الذي أدال منك ، أما تذكرين يا عدوّة اللَّه حيث أتاك عجائز قومي وأهل بيتي يسألونك مسألة صاحبك في دم إبراهيم الإمام فوثبت عليهنّ وأسمعت ما أسمعت ، وأمرت بإخراجهنّ ! قال : فضحكت مارية ، فلا ينسى حسن ثغرها وعلوّ صوتها بالقهقهة . ثم قالت أيا بنة عمّ ، أي شئ أعجبك من صنع اللَّه بي على العقوق حتى أردت أن تتأسّى بي ! فهبينى أنى فعلت بنساء قومك ما فعلت ثم ساقنى اللَّه خاضعة ذليلة عريانة ، فكان هذا مقدار شكرك للَّه على ما أولاك فىّ . ثم ولَّت وقالت : السلام عليكنّ ، فقالت الخيزران : ليس هذا لك عافاك اللَّه ! علىّ استأذنت ، وإيّاى قصدت فارجعي ! فقالت : نعم ، وإن مما يردّنى الجوع والضّرّ . فدعت الخيزران بالخلع لها ثم قالت : افرشوا لها المقصورة الفلانية ، وقالت : واللَّه لا يفرّق بيننا إلا الموت . فما فرّق بينهما إلَّا الموت . ونمى إلىّ من ناحية زبير قال : اعترض رجل من بنى أميّة يحيى بن خالد البرمكي ، فقال : ما حاجتك ؟ قال : حاجتي أن توصلني إلى أمير المؤمنين الرشيد - وعرّفه نفسه - فقال له : إن أمير المؤمنين يكره أهل هذا البيت ، فإن كانت لك حاجة كنت لك فيما تريده دون أمير المؤمنين ، قال : ما بي حاجة إلى غيره ، وهذه حاجتي إليك . فدخل إليه يحيى فصادفه طيّب النفس ، فقال : يا أمير المؤمنين إن لي حاجة ، فقال له : قل يا أبا على ، فأخبره بقصّة الأموىّ . فقال : ما أكره ذلك ، فأتى به فسلَّم عليه ودعا فأحسن ، ثم أنشأ يقول :